السيد كمال الحيدري
312
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
يصحّح ذلك الاستعمال ، استعمال تلك النفوس لذلك الجرم ، وهو المطلوب . الدليل الثالث : ما يُراد ادّعاؤه ثمّ إثباته من خلال هذا الدليل ، هو عدم إمكان تعلّق النفوس المذكورة في جرم فلكيّ ، واتّخاذه موضوعاً للتخيّلات . الحدّ الأوسط الذي يراد من خلاله هاهنا سلب إمكان ذلك هو أنّ الصور التي يراد لها إلذاذ السعداء من أهل هذه النفوس أو إيلامهم إمّا أن تكون صور أنشأتها نفس ذلك الجرم ، فهي له ، وبالتالي فلا معنى لأن تلتذّ أو تتألّم نفس بصور لا تمّت إليها بصلة ، وإن كانت تلك الصور للنفوس فيلزم منه أن يتصوّر ذلك الجرم بنقوش وصور خياليّة غير التي أنشأتها نفسه الشريفة العلويّة ، وهو ممّا لا يجوز ، وذلك لأنّه نحو من التأثّر ينسب إلى الفلك وقد أكّد عدم تأثّره إلّا بالمبادئ العالية . الدليل الرابع : يمكن عرض هذا الدليل من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو كان الجرم الفلكي موضوعاً لتخيّل تلك النفوس لوجدت فيه هيئات مؤلمة شرّيرة وأوهام مظلمة موحشة معذّبة ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ هذا المذهب يفيد بأنّ النفوس الناقصة أو المتوسّطة ، والتي منها ما يكون شرّيراً عاصياً ، ترتبط بذلك الجرم ليكون موضوعاً للتخيّلات المؤذية لها ، إذن في هذا الجرم العالي ، وهو الجرم الفلكيّ ما يؤذي وما يعذّب . وأمّا بطلان التالي : فهو ما أشار إليه المصنّف ( رحمه الله ) بقوله : « لأنّ الكائن في القابل الذي في غاية الخلوص والصفاء ، كالأجرام العالية من الفاعل الذي في غاية الشرف والتقدّس ، كما المبادي العقليّة ، لا يكون إلّا صوراً حقّة ومُثُلًا عينيّة مطابقة للأمور الواقعة في نفس الأمر . . . » ، إذن فالقابل الذي هو الجرم الفلكي لا يكون فيه ، ولا يوجد فيه إلّا ما يبهج ويسعد ويسرُّ ، ولو كان الأمر كذلك لما